السيد علي الفاني الأصفهاني

31

آراء حول القرآن

المتعصب المعاند إلا أننا في غنى عن قبول المتعنتين ، ثبّتنا اللّه بالقول الثابت . ثم إنه على فرض تسليمنا أن الكلمة الواردة على لسان النبي ( ص ) هي وسنتي ، نقول أن السنة الصحيحة غير المكذوبة على النبي ( ص ) إنما هي عند وصيه وحامل علمه علي وأولاده ( ع ) ، ولا تقبل السنة من أمثال أبي هريرة الذي تعرفه إذا راجعت كتاب أبي هريرة تأليف العلامة السيد شرف الدين العاملي ( ره ) ، وقد ظهر مما ذكرنا بطلان قول الخارجين عن طاعة علي ( ع ) كفانا كتاب اللّه ، لوضوح الحاجة في شرح مجملات القرآن ومؤوّلاته وبطونه وغوامضه إليهم ( ع ) ، وظهر أيضا لزوم تحصيل العلم بقواعد توجب التمكن من تفسير القرآن ، فعلم التفسير من العلوم اللازمة المفيدة خلافا لمن يقول أن القرآن ، واضح ولا يحتاج إلى البيان . تبصرة الهداية في اللغة الإرشاد ، البيان ، التعريف ، الايصال ، يقال : أرشده الطريق أو إلى الطريق ، بيّنه له وعرفه به ، ويقال : هدى أو أهدي العروس إلى بعلها ، زفها إليه والظاهر من التبادر الذاتي أن للهداية مفهوما عاما قابلا للانطباق على الإرشاد والإيصال معا فهو مشترك معنوي لا لفظي ، والتبادر المذكر وأيضا شاهد على عدم كون الإيصال معنى مجازيّا للهداية ، وعلى هذا يصح لنا القول بأن الهداية التي يقال لها بالفارسية - راهنمائي - حقيقة ذات مراتب ربما تجتمع وربما تفترق وربما تستلزم مرتبة منها مرتبة أخرى ، فبالنسبة إلى هداية اللّه سبحانه لعباده يمكن أن نجعل لها مراتب أربع ، وإن شئت قلت مصاديق أربعة : الأولى : إعطاء ما يهدي الإنسان وإنعامه به ، وهو العقل الموهوب للإنسان وهو الهادي له والحجة الباطنة ، قال اللّه تعالى : . . . وَفِي أَنْفُسِكُمْ